محمد حسين الذهبي
377
التفسير والمفسرون
شروط قبول التفسير الإشارى تبين لنا فيما سبق أن التفسير الإشارى منه ما هو مقبول ومنه ما ليس بمقبول فعلينا بعد ذلك أن نذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في التفسير الإشارى - وإن كنا تعرضنا لأهمها فيما سبق - حتى يكون تفسيرا مقبولا وإليك هذه الشروط : أولا : أن لا يكون التفسير الإشارى منافيا للظاهر من النظم القرآني الكريم . ثانيا : أن يكون له شاهد شرعي يؤيده : ثالثا : أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي وهذه الشروط الثلاثة قد أوضحناها فيما سبق ، فلا حاجة بنا إلى إعادة توضيحها . رابعا : أن يدعى أن التفسير الإشارى هو المراد وحده دون الظاهر ، بل لا بد أن نعترف بالمعنى الظاهر أولا ؛ إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ( ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب « 1 » ) . إذا علمت هذا ، علمت بصورة قاطعة أنه لا يمكن لعاقل أن يقبل ما نقل عن بعض المتصوفة من أنه فسر قوله تعالى في الآية ( 255 ) من سورة البقرة « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » فقال : معناه ( « من ذل » من الذل « ذي ، إشارة إلى النفس « يشف ، من الشفاء ، ع » أمر من الوعي « 2 » . وما نقل عن بعضهم من أنه فسر قوله تعالى في الآية ( 69 ) من سورة العنكبوت « وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » فجعل « لمع » فعلا ماضيا بمعنى أضاء و « المحسنين » مفعوله « 3 » . هذا التفسير وأمثاله إلحاد في آيات اللّه ، واللّه تعالى يقول « إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا « 4 » » قال الآلوسي في تفسير هذه الآية : ( أي ينحرفون
--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 184 ( 2 ) الاتقان ج 2 ص 184 ( 3 ) مبادئ التفسير للخضرى ص 9 ( 4 ) في الآية ( 40 ) من سورة فصلت